شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦ - المسألة الثانية فى حد الجزئى
مفهومه مشتركا فيه بالفعل، فانه لا يكون كليا. و «الشيخ» أبطل هذا القول الفاسد بالترتيب الذي ذكره فى «الاشارات» و ذلك لأن الكل اتفقوا على أن اللفظ أما أن [٨] يكون كليا و اما أن يكون جزئيا، و أنه لا واسطة بين القسمين، و اتفقوا على أن الجزئى هو الذي يكون نفس تصور معناه مانعا من وقوع الشركة. و اذا ثبت أن الجزئى هو الذي ذكرناه، و ثبت أنه لا واسطة بين الكلى و الجزئى، لزم لا محالة الاعتراف بأن كل ما نفس تصور معناه لا يمنع من وقوع الشركة فيه، فانه يجب أن يكون كليا.
سواء كانت تلك الشركة حاصلة بالفعل أو لا تكون. و ذلك يدل على فساد قول من يقول: الشرط فى كونه كليا، حصول الشركة بالفعل. فثبت: ان الترتيب الذي اعتبره فى «الاشارات» يفيد هذه الفائدة المعتبرة.
و أما الفائدة الثانية: فهى أن الجزئى هو الذي يكون نفس تصور معناه مانعا من الشركة، و الكلى ما لا يكون كذلك، فيكون التقابل بينهما تقابل الملكة و العدم. و الجانب الثبوتى هو الجزئى، لأنه اشارة الى كونه مانعا من الشركة، و الجانب العدمى جانب الكلى، لأنه اشارة الى عدم هذا المانع. و تصور الملكة هو الأصل فى تصور العدم، لأن الاعلام انما يعرف بواسطة معرفة الملكة. فثبت: أن تصور ماهية الجزئى كالأصل لتصور ماهية الكلى. و اذا كان هذا التقدير حاصلا فى العقول و الأذهان، وجب أن يكون معتبرا فى اللفظ. و أما فى هذا الترتيب (فانه) قدم تعريف الكلى على تعريف الجزئى. و لعل السبب فيه: أن الحدود و البراهين انما تكون للكليات لا للجزئيات، فانه لا حد للفاسدات و لا برهان عليها. و لما كان كذلك كان الكلى هو المقصود بالقصد الأول. و الجزئى هو مقصود بالتبع. و تقديم ما بالذات على ما بالغير واجب [٩].
[٨] اما أن اللفظ. أما أن يكون كليا ... الخ: ص.
[٩] الواجب: ص.