شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥١ - المسألة الثانية فى بيان شرائط حصول التناقض
فالمحمول فى إحدى القضيتين (و هو) ابن [٢٤] شخص. و المسلوب فى القضية الأخرى (و هو) ابن شخص آخر. فقد تغاير المحمولان.
و أما وحدة القول و الفعل. فكذلك. لأنا اذا قلنا: الخمر التي فى اللبن مسكرة. و عنينا أن لها صلاحية أن توجب السكر عند ما يشربها الحيوان. قلنا: انها ليست بمسكرة- أى أنها غير موجبة للاسكار فى الحال- كان المحمول فى القضية الأولى غير المحمول فى القضية الثانية.
و أما وحدة المكان. فكذلك. لأنا اذا قلنا: زيد جالس- أى على الأرض- زيد ليس بجالس- أى على السماء- فلا شك فى تغاير المحمولين. فثبت بمجموع ما قررنا: أن وحدة الموضوع، و وحدة المحمول، و وحدة الزمان كافية. و أما الخمسة الباقية فهى كالمكررة.
قال الشيخ: «و هى المحصورات أن تكون هذه الشرائط موجودة. ثم إن أحدهما [٢٥] كلى و الآخر جزئى»
التفسير: برهان هذا الشرط من وجهين:
الأول: هو (أن) المتناقضين هما اللذان يمتنع اجتماعهما معا، و يمتنع ارتفاعهما معا. فنقول: أما الجزئيتان فلا يمتنع اجتماعهما معا فى بعض المواد. كقولك: بعض الانسان كاتب، بعض الانسان ليس بكاتب.
و أيضا: بالضرورة بعض الحيوان انسان، و بالضرورة بعض الحيوان ليس بانسان. و أما الكليتان. فلا يمتنع اجتماعهما فى بعض المواد على الكذب. كقولك: كل انسان كاتب، لا واحد من الانسان بكاتب. فثبت:
أن الجزئيتين لا يتناقضان، و أن الكليتين أيضا لا يتناقضان، فلم يبق إلا أن يقال: المتناقضان هما الكلى و الجزئى.
[٢٤] ابنه: ص.
[٢٥] ان: سقط ع.