شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٩ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
و أقول فى هذا الكتاب: كل من أثبت وجود النسبة فى الأعيان، يلزمه تسلسل النسب، سواء زعم أن النسبة جنس لجميع الأمور النسبية، أو لم يقل ذلك.
السؤال الرابع: اذا قسمنا كل واحد من هذه العشرة الى أنواعها، فلا ندرى هل ذلك التقسيم بالفصول أو بالعوارض؟ و ان كان بالعوارض.
فهل التقسيم بها مطابق للتقسيم بالفصول أم لا؟ و بتقدير أن يكون بالفصول، فهل هو بالفصول القريبة أو البعيدة؟ و هذه الأشياء ما لم يصح القول بها، لم يصح القول بأن هذه العشرة: أجناس، و لم يصح القول بأن تقسيمها الى الأقسام المشهورة: تقسيم الأجناس الى أنواعها القريبة.
السؤال الخامس: انكم ذكرتم أن الجوهر ماهية اذا وجدت فى الأعيان كانت لا فى موضوع. و هاهنا أمور ثلاثة:
أحدها: كونها لا فى موضوع. و هذا سلب محض. و لا يجوز أن يكون جنسا.
و ثانيها: اقتضاء تلك الماهية لهذا السلب. و اقتضاء الشىء لأثره.
ان كان أمرا ثبوتيا، لزم أن يكون اقتضاؤه لذلك الاقتضاء: زائدا عليها.
و يلزم التسلسل. و اذا لم يكون ثبوتيا كان خارجا عن الماهية. و أيضا:
فبتقدير أن يكون ثبوتيا، لكنه نسبة بين ذات المقتضى و بين ذات الأثر، فتكون متأخرة عنهما، فلا يكون داخلا فى الماهية.
و ثالثها: تلك الماهية هى المقتضية.
و نحن لا نعلم أن بين الجوهر المجرد و بين الجسم مفهوما مشتركا ثبوتيا يقتضى هذا السلب، فانه لا يبعد أن يكون خصوص كل واحد منهما يوجب هذا السلب. لما ثبت أن الأشياء المختلفة لا يتعذر اشتراكها فى لازم واحد. و قد عرفت: أن أقل مراتب الجنس ثبوت مفهوم مشترك.
و اعلم: أن استقصاء الدلائل فى بيان أن الجوهر ليس جنسا لما تحته. سيأتى فى الالهيات.