شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٢ - المسألة السادسة فى أقسام التعريفات
أما التعريف بالأمور الداخلة فى الماهية. فاما أن يكون بمجموع تلك الأمور- و ذلك هو الحد التام- أو ببعض الأجزاء- و هو أن يكون ذلك الجزء ملازما لتلك الماهية نفيا و اثباتا، كالناطق مع الانسان- و ذلك هو الحد الناقص.
و أما التعريف بالأمور الخارجة. فهو انما يجوز اذا كان ذلك الأمر الأمر الخارج لازما مساويا له نفيا و اثباتا، و كان بين الثبوت. و حينئذ يكون ذلك التعريف هو الرسم الناقص.
و أما التعريف بما تركب من الأمور الداخلة و الخارجة. فان كان ما به الاشتراك ذاتيا و ما به الامتياز خارجيا، سمى ذلك التعريف بالرسم التام.
و ان كان بالعكس أو كان التعريف بأمور ليس بين بعضها و بين سائرها عموم و خصوص، فذلك التعريف ما وجدت له اسما خاصا فى الكتب.
فهذا ضبط أقسام التعريفات:
و لقائل أن يقول: أن السؤال عن هذه الكلمات من وجوه:
السؤال الأول: ان تعريف الماهية بمجموع أجزائها، تعريف الشىء بنفسه، لأن مجموع أجزاء الماهية ليس الا نفس الماهية.
السؤال الثاني: انا اذا جعلنا أحد أجزاء الماهية معرفا للماهية، فهن المعلوم أن تلك الماهية عبارة عن مجموع ذلك الجزء مع سائر الأجزاء.
و تعريف المجموع لا يمكن الا بواسطة تعريف أجزاء المجموع. فاذا جعلنا احد أجزاء المجموع معرفا لذلك المجموع، لزم كون ذلك الجزء معرفا لنفسه و معرفا لسائر الأجزاء. لكن كونه معرفا لنفسه محال، و كونه معرفا لسائر الأجزاء. من باب تعريف الشىء بالأمور الخارجة عنه. و سيأتى بيان أن هذا القسم باطل.
السؤال الثالث: أن تعريف الشىء بالأمور الخارجة عنه ممتنع، لأنه لا يمتنع فى بديهة العقل كون الماهيات المختلفة مشتركة فى بعض