شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٥ - المسألة الثالثة فى (تسمية جزء الماهية باسم الذاتى)
الذاتى هو الأمر المنسوب الى الذات، و المنسوب الى الذات مغاير له.
فاذا قلنا: الانسان [١] ذاتى. فاما أن يكون ذاتيا للانسان. و هو محال.
و الا لزم كون الشيء ذاتيا لنفسه. أو لهذا الانسان. و هو باطل أيضا.
لأنه اذا جعل الانسان ذاتيا لهذا الانسان من حيث أنه هذا الانسان المعين، لأن الانسان المعين عبارة عن ماهية مركبة عن الانسان و عن العبد المشخص، و على هذا التقدير يكون الانسان جزءا من ماهية هذا الانسان، لا أنه تمام ماهيته. فثبت: أن الجمع بين كونه ذاتيا و بين كونه تمام الماهية: محال.
قال المفسر: و لنرجع الى تفسير المتن. أما قوله:
«الكلى الذاتى هو الذي يوصف فى ذاته» فاعلم: أن هذا اللفظ مبهم.
و لعل المراد منه: الذاتى هو الذي يوصف به ذات الشيء، و يكون ذلك الوصف جزءا من ذاته. ثم بعد هذا التلخيص فهو مشكل. لأن الوصف متأخر بالرتبة عن الموصوف، و الجزء متقدم على المركب، و المتأخر لا بكون نفس المتقدم. فالوصف لا يكون جزءا. و المثال الذي ذكره لذلك.
و هو قوله: كما توصف النار بالحرارة و اليبوسة. فيه اشراك.
و ذلك لأن عنده الطبيعة النارية غير، و الحرارة و اليبوسة غير، و الجزء المقوم لماهية النار ليس هو الحر و اليبس، بل تلك الطبيعة.
و احتج على هذا فى كتاب «الاشارات» فى باب «المزاج من الطبيعيات» بوجوه:
[١] يقصد الشيخ و المفسر بالانسان: روح الجسد. التي فى الانسان. و روح الجسد عند المحدثين جسم، و هى عندهما: جوهر مجرد ليس بجسم (راجع الروح لابن قيم الجوزية و الأرواح العالية و السافلة للمفسر فخر الدين الرازى. و هو الجزء السابع من كتاب المطالب العالية من العلم الالهى) و سنضع تعليقا فى الجزء الثالث من هذا الكتاب فى الروح و ما يتعلق بها.