شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧ - و مؤلف الكتاب شيخ الإسلام محمد بن عمر بن الحسين ٥٤٤- ٦٠٦ ه- ١١٤٩- ١٢١٠ ه
كتاب و هو «نقد العلم و العلماء» أو «تلبيس ابليس» و ذلك ليصفى العقيدة الاسلامية من الخرافات و البدع. و لم يمنعه من ذم أهل التصوف أن أبا حامد الغزالى قد كتب فيه ما يلبس على الناس دينهم- و لأبى حامد أتباع و أنصاره؟؟ من الغوغاء و طلاب العلم المبتدئين- و قد بلغت به الجرأة فى نصرة دين اللّه أن جمع من أقاويل «الغزالى» أقوالا، كانت السبب فى تأخر المسلمين الى هذا اليوم، و نقدها وردها بأحسن عبارة و أعظم حجة.
و فى هذا العصر كان الامام الرازى أبو عبد اللّه. و قد خرج من عصره، كما دخل فيه. فانه هادن المتصوفة و اعترف بمقاماتهم التي توصل الى اللّه.
و انتصر للشافعية الذين هو منهم كما كان أبوه. و عظم الأشاعرة. و انتفى أثر الحكماء و الفلاسفة، بل ألف فى السحر كتبا. و لم يؤثر عنه خروج على المألوف فى عصره. غير أن الكرامية الذين صرحوا بأن اللّه جسم فى مكان عالى. قد اغتالوه بالسم- كما جاء فى رواية- لأنه جادلهم بأن اللّه تعالى لا مثل له و لا كفء له. و جداله معهم كجدال غيره معهم.
فأى جهاد عنده فى نصرة دين اللّه. و قد ترك فى المسلمين بدعا، كان يقدر على ردها؟
و يحمد له الناس: أنه قد فهم علوم كثيرة، و لخصها أو بسطها. و قدمها للناس بترتيب و نظام يشكر عليه و يثاب عليه. و كان الأولى به أن يتخصص فى علم واحد، ليجيد فيه القول. أو ليجدد فيه. فمن يكتب فى كل فن. هل يكون واسع الثقافة أم يكون عالما متخصصا؟ انه كتب كتبا فى الطب منها كتاب «مسائل الطب» و كتاب «الجامع الكبير فى الطب» و كتاب «النبض» و لذلك قال عنه «القفطى» فى كتابه عيون الأنباء فى طبقات الأطباء:
«جيد الفطرة حاد الذهن حسن العبارة كثير البراعة قوى النظر فى صناعة الطب و مباحثها» و لأنه كتب فى كل علم كتابا، قال عنه بعض الواصفين له: «مدار تصانيفه على الجمع لأقاويل الناس».
و من الكتب التي ألفها هذه الكتب: التفسير الكبير- شرح عيون الحكمة- أساس التقديس فى علم الكلام- الأربعين فى أصول الدين-