شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٦ - المسألة السادسة فى (أحوال المشهورات و شرائطها)
الحقة فى ذواتها. و ان كانت تكون مباينة لتلك القضايا الحقة مفروق دقيقة لا تقف عليها أفهام العوام، فيظنون أنه لا فرق بينها و بين تلك المقدمات الحقة. فلا جرم يغترون بها. فاذا نبههم منبه على تلك الفروق الدقيقة، فحينئذ تزول عن قلوبهم تلك التصديقات.
و لنكتف من أصول القياسات الجدلية بهذا القدر، و لنرجع الى تفسير المتن.
قال الشيخ: «القياسات الجدلية مقدماتها هى الأمور المشهورة، التي يراها الجمهور و أرباب الصنائع»
التفسير: هذا الكلام فيه بحثان:
الأول: ان القياس الجدلى ما هو؟ فقال: إنه قياس مؤلف من مقدمات مشهورة.
الثاني: ان أقسام المشهور كم هى؟ فقال: المشهور قد يكون مشهورا عند الجمهور، و قد يكون مشهورا عند طائفة معينة. و كل ذلك لخصناه. ثم قال: و ربما كانت أولية، و ربما كانت غير أولية، و تكون محتاجة الى أن تبين. و ربما لم تكن صادقة» و معناه: أن المشهور قد يكون صادقا بديهى الصدق، و قد يكون صادقا برهانى الصدق، و قد يكون كاذبا. إلا أنه متى كان مقبولا عند الناس معتقدا فيه كونه صدقا، غير مشهور. ثم قال: «و انما تدخل فى الجدل لا من حيث هى صادقة أو كاذبة، و أولية أو غير أولية، بل من حيث هى مشهورة» و معناه: أنه لما بين أن المشهور قد يكون صادقا بديهى الصدق، و قد يكون صادقا برهانى الصدق، و قد يكون كاذبا: بين أنه انما استعمل فى الجدل من حيث انه مشهور، لا من حيث انه بديهى الصدق أو برهانى الصدق أو كاذب.
ثم قال: «كقولهم: الكذب قبيح» و الغرض منه: ذكر مثال للمشهور، ثم قال: «و أما السائل من الجدليين، فله أن يستعمل المقدمات المسلمة