شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٨ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
قال الشيخ: «لكل علم برهانى شىء هو موضوعه.
كالمقدار للهندسة. و مبادئ له مقدمات أو حدود. و ما كان من المبادي غير بين بنفسه (فانه يجب أن) يبين فى علم آخر. و مسائل هى المطلوبات.
(و ربما صارت المطلوبات) مقدمات لمطلوبات أخر»
التفسير: هذا الكلام فيه تشوش قليل، الا أن الغرض منه معلوم و ذلك لأننا قد ذكرنا: أن أجزاء العلوم البرهانية ثلاثة: الموضوعات، و المبادي و المطالب.
أما الموضوع. فهو الذي يبحث فى ذلك العلم عن أعراضه الذاتية.
و قد علمت: أن العرض الذاتى ما هو؟ و مثاله: المقدار للهندسة. فان المقصود من علم الهندسة: البحث عن الاعراض الذاتية للمقدار.
و أما المبادي. فهى المقدمات التي بها يمكن إقامة البرهان على المطالب. و هذه المقدمات ما لم تصر مسلمة، فانه لا يمكن اثبات المطلوبات بها. و تلك المقدمات لا يمكن تسليمها الا بعد تصور موضوعاتها و محمولاتها، و لا تحصل تصوراتها الا بذكر حدودها فالمبادئ هى هذان القسمان:
أحدهما: الحدود المعرفة لماهية موضوع العلم، و لماهية موضوع المقدمات و لماهية محمولاتها [١١] و الثاني: تلك المقدمات.
فهذا هو المراد من قوله: «و مبادئه مقدمات أو حدود» و تقرير الكلام: و مبادئ للعلم. و هى اما مقدمات، أو حدود معرفة لماهيات مفردات تلك المقدمات و أما قوله: «و ما كان من المبادي غير بين بنفسه، فبين فى علم آخر» فاعلم: أن غرض «الشيخ» منه: أجراء الكلام على سبيل الأغلب. فاما على العموم الحقيقى فليس بصواب. و ذلك
[١١] محمولها: ص.