شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
و هذان الشرطان كافيان فى حصوله، اذا قال المخبرون: نحن شاهدنا ذلك. فأما إن قالوا: نحن سمعنا أقواما آخرين أخبروا أنهم سمعوا أقواما آخرين أنهم أخبروا: انهم شاهدوا ذلك الأمر المحسوس.
و ذلك مثل اخبار أهل عصرنا عن وجود موسى و عيسى و محمد- عليهم السلام- فههنا لا بد من شرط ثالث و هو أن نعلم أنه (هل) كان حال كل واحد من طبقات المخبرين فى الكثرة و امتناع الموافقة على الكذب، مثل حال هؤلاء الحاضرين؟
فهذا جملة الكلام فى ضبط شرائط التواتر.
و لقائل أن يقول: السؤال عليه من وجوه:
السؤال الأول: أن خبر التواتر يدل على أنه كان قد حصل الاحساس لبعض الناس بذلك الشىء المخبر عنه. فالاخبار يدل على وجود ذلك الاحساس، و ذلك الاحساس يدل على وجود المحسوس، فالتواتر دليل الدليل. فكان جعل المتواترات قسما واقعا فى مقابلة المحسوسات خطأ.
السؤال الثاني: انا بينا أن أن التواتر لا يفيد العلم بوجود المحسوسات. و أنت تعلم أن المحسوسات أشخاص فاسدة، و تعلم أنه لا حد للكائنات الفاسدات، و لا برهان عليها. فكان دخول المتواترات فى صناعة الحد و البرهان قليل الفائدة.
السؤال الثالث: أنه لا نزاع فى أنه لا يمتنع اقدام كل واحد من أهل التواتر على الكذب. و لا نزاع فى أن أقدام بعضهم على الكذب لا يمنع من جواز اقدام غيره على الكذب. فاذا كان الجواز قائما فى حق كل واحد واحد، و ثبت أن الاجتماع غير مانع من ذلك، وجب أن يبقى ذلك الجواز حال الاجتماع، كما كان حاصلا حال الانفراد. و ذلك يفيد القطع بأنه لا يمتنع اقدام الكل على هذا الكذب. و مع هذا الجواز لا يبقى اليقين التام.