شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٩ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
الأوليات و المشهورات بطريق، و بين الأوليات و الموهميات بطريق آخر.
أما الفرق بين الأوليات و المشهورات. فقال: انا نفرض أنفسنا كأنا خلقنا الآن، و ما خالطنا أحدا، و ما شاهدنا شيئا، و قدرنا زوال موجبات الألف و العادة عن أنفسنا، ثم انا نعرض فى هذه الحالة على عقلنا:
أن الواحد نصف الاثنين و نعرض [٢] أيضا على عقلنا فى هذه الحالة:
أن الكذب قبيح. فانا نجد عقلنا فى هذه الحالة جازما بالأول، و متوقفا فى الثاني. فعلمنا: أن الجزم بأن الكذب قبيح، ليس إلا لأجل الالف و العادة.
قال: و أما الفرق بين الأوليات و بين الوهميات. فهو مثل قولنا: كل موجود فهو فى جهة. فههنا [٣] الوهم قد يساعد على التصديق بما ينتج نقيض حكمه، و العقل ليس كذلك، فعلمنا: أن الوهم كاذب. و مثاله [٤] أن نقول: كل ما حصل فى حيز وجهة فلا بد و أن يتميز يمينه عن يساره، و فوقه عن تحته، و كل ما كان كذلك فهو مركب، و كل مركب ممكن، و كل ممكن فليس بواجب. فالوهم يساعد على هذه المقدمات. و لا شك أنها تنتج: أن كل ما كان مختصا بالجهة، فهو ليس بواجب الوجود لذاته. فاذا حكم بعد ذلك بأن واجب الوجود لذاته، يجب أن يكون مختصا بالجهة، فههنا الوهم حكم بحكم و حكم أيضا بما يوجب نقيض ذلك الحكم. فعلمنا: أنه كاذب. و أما حكم العقل فانه لا يكون كذلك. فلا جرم. علمنا: أن حكمه صادق.
هذا غاية كلام «الشيخ» فى تقرير هذين الفرقين.
و عندى: أن ذلك ضعيف جدا.
أما الفرق الأول: فبيان ضعفه: أن نقول: هل تدعى أن القضايا قد تبلغ بسبب الالف و العادة فى القوة و الشدة الى حد قوة الأوليات أو لا تدعى ذلك؟ فان لم تقل بذلك لم يكن بلا حاجة الى تقرير هذا الفرق البتة، و ان ادعيت ذلك فنقول: ان هذا الفرق لا يزيل هذا الاشتباه. و بيانه من وجوه:
[٢] و عرضنا: ص.
[٣] فهو أن: ص.
[٤] مثاله: ص.