شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٨ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
فنقول: انها اما أن تكون بأسرها مستفادة من العقل أو من الحس أو من مجموعهما.
أما المستفادة من العقل المحض فهى الأوليات، و ذلك لأن كل قضية فلها موضوع و لها محمول. و كل قضية يكون مجرد تصور موضوعها و تصور محمولها، كافيا فى جزم الذهن باسناد ذلك المحمول الى ذلك الموضوع أو سلبه عنه، فتلك القضية هى المسماة بالأولية، و انما سميناها بهذا الاسم لأن العقل يحمل ذلك المحمول ابتداء و أولا على ذلك الموضوع، من غير توسط شيء آخر، بين ذلك الموضوع و ذلك المحمول.
أما القضية المكتسبة. فالعقل يحمل ذلك المحمول على الحد الأوسط، ثم يحمل ذلك الحد الأوسط على الموضوع الذي هو الحد الأصغر، و حينئذ يحمل ذلك المحمول على ذلك الموضوع بواسطة حمل الحد الاوسط عليه، و حينئذ لا يكون ذلك الحمل حملا أولا، بل حملا ثانيا.
و اذا عرفت هذا فنقول: هاهنا سؤالات:
السؤال الأول: أن يقال: إن هذه القضية الأولية. ان كانت من لوازم العقل، وجب أن لا ينفك العقل عن الشعور بها البتة، و أن تكون هذه القضايا حاضرة فى الذهن خاطرة بالبال أبدا، و ان لم تكن من لوازم العقل كانت مكتسبة لا أولية.
الجواب: انا لا نقول: ان غريزة العقل توجب حضور هذه القضايا مطلقا، حتى لا يلزمنا ما ذكرتم. بل نقول: ان غريزة العقل توجب هذا الحكم بشرط حضور تصور ماهية موضوعها و ماهية محمولها فى العقل، فاذا لم يحضر هذان التصوران فى غريزة العقل، فقد فات شرط الايجاب. فلا جرم يفوت الأثر.
السؤال الثاني: مذهب «الشيخ» أن القضايا المشهورة و القضايا الوهمية قد تساوى القضايا الأولية فى القوة و الجزم. ثم انه فرق بين