شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩ - أما عن تعليل أحكام الشريعة
و القانون الكلى الذي ابتدعه الامام الرازى هو «اذا تعارضت الأدلة السمعية و العقلية، أو السمع و العقل، أو النقل و العقل، أو الظواهر النقلية و القواطع العقلية، أو نحو ذلك من العبارات. فاما أن يجمع بينهما. و هو محال، لأنه جمع بين النقيضين. و أما أن يردا جميعا (لتناقضهما) و اما أن يقدم السمع. و هو محال. لأن العقل أصل النقل. و لو قدمناه عليه، لكان ذلك قدحا فى العقل- الذي هو أصل النقل- و القدح فى أصل الشىء: قدح فيه. فكان تقديم النقل قدحا فى النقل و العقل. فوجب تقديم العقل. ثم النقل اما أن يتأول، و اما أن يفوض. و اذا تعارضا تعارض الضدين، امتنع الجمع بينهما و لم يمتنع ارتفاعهما» أ. ه.
هذا هو القانون. الذي ألفت فيه كتب، و هى برمتها خالية من الدليل على صدق القانون فى عرضه أو نقده.
و كان يجب على الامام الرازى أن يذكر على هذا القانون أمثلة من نصوص القرآن الكريم. فيقول مثلا: هذا النص متعارض مع العقل، فما ذا نفعل؟؟ فيه؟ و يجب أن نفعل شيئا. لأننا نحن المسلمين نقول بأن القرآن كلام اللّه، و اللّه لا يعطى كلاما ينقض بعضه بعضا، و لا يعطى كلاما لا يقبله العقل. هذا ما كان يجب عليه أن يفعله.
و الشيخ ابن تيمية قد أطال النفس فى الرد على هذا القانون. و ما أتى بامثلة على التعارض بين النص و العقل. و كان يجب أن يرد على الرازى بدليلين اثنين:
أولهما: أن يطالبه بذكر أمثلة على التعارض بين النص و العقل.
و ليس من أمثلة فى القرآن على ذلك.
و ثانيهما: أن يقول له: إن من المعتزلة من فهم القضية على وجهها الصحيح. و حلها و أزال اشكالها. و انتهت من قبل أن تخلق.
فلما ذا تعيدها بأسلوب يدل على التشكيك أو يدل على المغالطة؟