شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٥ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
و اذا ثبت هذا فنقول: هذا الأصغر هل هو من آحاد الأمور الداخلة تحت الأوسط أم لا؟ فان كان الأول فحينئذ يتوقف العلم بصدق قولنا:
كل ما ثبت له الأوسط، فانه حصل له الأكبر، على العلم بثبوت الأكبر للاصغر. فلو استفدنا هذا العلم، من العلم بثبوت الأكبر لكل ما دخل تحت الأوسط، لزم الدور. و هو باطل. و ان كان الحق هو الثاني- و هو ان الأصغر غير داخل تحت الاوسط- فحينئذ لا يلزم من الحكم بالأكبر على الأوسط، ثبوت ذلك الحكم للاصغر.
السؤال الخامس: المنتج لهذه النتيجة أما العلم باحدى المقدمتين، أو العلم بمجموعهما. و الأول باطل. لأن العلم البديهى حاصل بأن احدى المقدمتين لا ينتج شيئا. و الثاني أيضا باطل. لأن الذهن لا يقوى على استحضار العلم بشيئين مختلفين دفعة واحدة. و اذا كان الموجب هو مجموع العلمين، ثم لا وجود لهذا المجموع، فحينئذ يمتنع حصول هذا الانتاج.
السؤال السادس: تصور الأصغر مع الأوسط. هل يوجب حكم الذهن باثبات ذلك الأوسط لذلك الأصغر، و كذا القول فى تصور الأوسط مع تصور الاكبر، أو لا يوجب؟ فان أوجب فعند حصول هذه التصورات الثلاثة، يجزم الذهن باثبات الأكبر للاوسط، و باثبات الأوسط للاصغر.
و ذلك يوجب حزم الذهن باثبات الاكبر للاصغر، و حينئذ لا يكون لهذا الانسان اختيار فى تحصيل العلم بهذه النتيجة، بل يكون علمه بهذه النتيجة علما لزوميا اضطراريا، و لا يمكن أن يقول قائل: اختياره ليس فى اكتساب التصديقات، بل فى اكتساب التصورات التي عليها تتفرع هذه التصديقات.
لأنا بينا أن التصورات ليست كسبية. فأما ان قلنا: ان تصورات الأصغر مع تصور الأوسط، لا يوجب حكم الذهن باثبات الاوسط لذلك الأصغر، و كذا القول فى الكبرى، فحينئذ نحتاج فى [٨] اثبات تلك الصغرى الى قيس آخر. و يعود التقسيم الأول فيه. فاما أن يتسلسل. و هو محال.
[٨] الى: ص.