شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٤ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
السؤال الأول: حق أن زيدا حيوان. و حق أن الحيوان جنس مشترك فيه بين الأنواع. فهذا ينتج: أن زيدا جنس. و هو كاذب.
السؤال الثاني: حق أن كل انسان ناطق. و حق أن كل ناطق انسان. فهذا ينتج: أن كل انسان انسان. و هو باطل. لأن صدق الحمل يعتمد كون المحمول مغايرا للموضوع. و لا مغايرة هاهنا، فكان هذا الحمل باطلا.
السؤال الثالث: هذا التركيب دل على أن الأكبر ثابت للاوسط، و أن الأوسط ثابت للاصغر. و هذا القدر لا يقتضى كون الاكبر ثابتا للاصغر.
أ لا ترى أن البطء ثابت للحركة، و الحركة ثابتة للجسم، مع أنه يمتنع كون البطء ثابتا للجسم. و أيضا: فهب أن الثابت للثابت للشىء، ثابت لذلك الشىء، إلا أن على هذا التقدير لا يكون مجرد الصغرى مع الكبرى قياسا تاما. بل اذا قلنا: كل ج ب و كل ب أ فبهذا القدر يحصل أن ج موصوف بالموصوف بالألف.
ثم لا بد من ذكر مقدمة أخرى. و هى: أن الموصوف بالموصوف بالشيء، يجب أن يكون موصوفا بذلك الشىء، و حينئذ يحصل أن الجيم موصوف بالألف لكن المنطقيين اتفقوا على أنه لا حاجة البتة الى هذه المقدمة الثالثة. و مثال هذا الذي ذكرناه: أن المنطقيين اتفقوا على أنا اذا قلنا أ مساوى ل ب، و ب مساوى ل ج. فان هذا لا ينتج: أن أ مساوى ل ج بل ينتج: أن أ مساوى لمساوى ج ثم يقلل: و مساوى المساوى مساوى. فحينئذ يحصل أن الألف مساوى ل ج. و لما كان الألف فى هذه الصورة كذلك، وجب أن يكون فيما وقع البحث فيه أيضا كذلك.
السؤال الرابع: ان العلم بثبوت الأكبر لكل واحد من الموصوفات بالأوسط، مشروط بالعلم بثبوت الأكبر لهذا. و كذلك الثاني، و كذلك الثالث، و هلم جرا فى جميع الجزئيات التي يصدق عليها كونها موصوفة بذلك الأوسط. لأن العلم بالكل مشروط بالعلم بكل واحد من آحاد ذلك الكل.