شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧١ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
مع ايجابها، لم يمتنع جعل سالبتها صغرى فى هذا الشكل. و ذلك فى الممكنة الخاصة، و فى الوجودية اللاضرورية، و فى الوجودية اللادائمة.
و ذلك لأن صدق السالب فى هذه القضايا، يستلزم صدق الموجب فيها.
و متى صدق الايجاب فقد انعقد القياس. و نازع قوم فيه و قالوا: المنتج هو الموجبة لا السالبة.
و الانصاف: أنه إن أريد بالمنتج ما يكون منتجا بالذات، فذاك هو الموجبات لا للسوالب. و ذلك لأن السوالب انما انتجت لأن صدقها مستلزم صدق موجبها، و عند حصول الايجاب يحصل اندراج الأصغر تحت الأوسط، فكانت السوالب منتجة لا بنفسها بل لكونها مستلزمة للموجبات. و أما ان أريد أنه يلزم من صدق هذه السوالب، صدق النتيجة، سواء كان ذلك الانتاج ابتداء أو بواسطة، فهذه السوالب منتجة.
قال الشيخ: «و تكون العبرة فى الكيفية- أعنى الايجاب و السلب- و فى الجهة- أعنى الضرورة و غير الضرورة للكبرى-»
التفسير: هاهنا مسائل:
المسألة الأولى: قوله: «العبرة فى الايجاب و السلب للكبرى» فيه بحث:
و ذلك لأن هذا الكلام مخالف للكلام المشهور من أن النتيجة تتبع أخس المقدمتين. و أيضا: فهذا الكلام انما يذكر لو أمكن فى الصغرى أن تكون سالبة و موجبة أخرى. و كذلك الكبرى يمكن أن تكون سالبة تارة و موجبة أخرى حتى يقال: العبرة فى الايجاب و السلب بالكبرى. لكنه ثبت أن هذا الشكل يمتنع كون الصغرى فيه سالبة، فكيف يليق به هذا الكلام؟
و الجواب عنه: أنه ثبت بالدليل: أن الصغرى اذا كانت ممكنة خاصة أو وجودية، فانه يجوز كونها سالبة. ثم قام [٧] البرهان على أن
[٧] قال بالبرهان: ص.