شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٠ - المسألة الثالثة فى بيان جهة عكس الموجبة
المسألة الثالثة فى بيان جهة عكس الموجبة
فنقول: ان جميع القضايا الموجهة تنعكس موجبة ممكنة عامة، لأن أقوى الموجبات هو الموجبة الضرورية، كقولنا: كل كاتب بالضرورة انسان، و كل متألم فهو بالضرورة حيوان.
ثم عكسها فى هذه المادة هو الامكان الخاص، و قد يكون عكس الضرورة ضرورية. كقولنا كل انسان ناطق، و كل ناطق انسان. و اذا كان كذلك كان الواجب ما يعم الاحتمالين، و هو الامكان العام. فثبت:
أن عكس الموجبة الضرورية هو الممكن العام.
و اذا عرفت هذا فنقول: الموجبة الضرورية داخلة تحت المشروطة العامة، الداخلة تحت العرفية العامة، الداخلة تحت المطلقة العامة، الداخلة تحت الممكن العام. فيجب أن يكون عكس كل هذه القضايا هو الممكن العام. و أما سائر القضايا- أعنى الوجودية اللاضرورية، و الوجودية اللادائمة، و العرفية الخاصة، و المشروطة الخاصة، و الممكنة الخاصة- فعكس الكل أيضا ممكن عام. لأن الضرورى مع كمال قوته، لما كان عكسه ممكنا عاما، ففى هذه القضايا مع ضعفها و قربها من طبيعة الامكان، لأن يكون عكسها ممكنا عاما، كان أولى.