شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٨ - المسألة الرابعة
و لقائل أن يقول: انا اذا أردنا أن تأخذ الوصف الذي جعلنا الموضوع معه موضوعا على سبيل الاطلاق العام، وجب أن نأخذه على هذا الوجه.
الا أن ذلك غير واجب. فان لنا أن نقول: كل ما كان موصوفا بالوصف الفلانى على سبيل الضرورة. فهو كذا. و كل ما كان موصوفا بالوصف الفلانى بدوام خال من الضرورة. فهو كذا. و كل ما كان موصوفا بالوصف الفلانى، مع شرط اللادوام. فهو كذا.
و بالجملة: فجميع الجهات التي نعتبرها فى كيفية ثبوت المحمول للموضوع، يمكن أيضا اعتبارها بالوصف الذي جعل الموضوع معه موضوعا. و اذا اعتبرنا هذه الجهات فى وصف الموضوع و فى اثبات المحمول له، ثم ركبنا البعض مع البعض، كثرت القضايا كثرة عظيمة.
الشرط الرابع: قالوا: اذا قلنا: كل ج فلا نعنى به ما يكون موصوفا بأنه ج فى الخارج، اذ لو كان المراد ذلك، لكنا اذا قررنا موت الأفراس بالكلية، حتى لم يبق فرس أصلا، فحينئذ وجب أن يكذب قولنا: كل فرس حيوان. قالوا: بل المراد من قولنا: كل ج ما يكون جيما بحسب الغرض العقلى.
و أقول: هذا الكلام محتاج الى مزيد تفسير و تلخيص، و تحقيقه:
انه قد يراد بالجيم ما يكون جيما فى الأعيان، و قد يراد به الأمر الذي لو وجد فى الأعيان لكان جيما. فان عنينا بقولنا: كل ج المفهوم الأول، فعند موت الأفراس بالكلية، لا يصدق ان كل فرس حيوان، أما لو عنينا المعنى الثاني، صدق قولنا: كل فرس حيوان، سواء حصل الفرس فى الوجود الخارجى، أو لم يحصل.
الشرط الخامس: زعم «الشيخ أبو نصر الفارابى» أن قولنا:
كل ج أى كل ما لا يمتنع أن يكون ج و انما اختار هذا التفسير حتى يصير القياس المركب من المقدمتين الممكنتين قياسا بينا. مثل قولنا: كل ج يمكن أن يكون ب ثم قلنا: و كل ب على أن يكون أ. فهذا ينتج انتاجا بينا:
أن كل ج يمكن أن يكون أ. لأن الصغرى دلت على أن الأصغر ممكن الاتصاف بالأوسط.