شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٥ - المسألة الأولى
و هاهنا مسائل:
المسألة الأولى:
كل قضية موجبة فلها أجزاء ثلاثة: ذات الموضوع، و ذات المحمول، و النسبة المخصوصة الحاصلة بينهما. بكون أحدهما موضوعا للآخر، و بكون ذلك الآخر محمولا عليه. و الدليل عليه: أنا اذا قلنا: السماء كرة. فالمعقول من «السماء» أمر، و المعقول من «الكرة» أمر آخر، و المعقول من كون السماء موصوفة بأنها كرة أمر ثالث. بدليل: أنه يصح تعقل السماء و ماهية الكرة مع الذهول عن كون السماء موصوفة بأنها كرة. و المعلوم مغاير لما ليس بمعلوم.
و أيضا: فالمثبت اذا أثبت أن السماء كرة. فاثباته متوجه الى هذه النسبة، و المبطل اذا أبطل أن السماء كرة، فابطاله متوجه الى هذه النسبة. فثبت: أن هذه النسبة مفهوم ثالث مغاير لذات الموضوع و لذات المحمول. فاما قولنا: الجسم له سواد. فالجسم هو الموضوع، و السواد فى الحقيقة هو المحمول. و قولنا له: هو الصفة الدالة على هذه النسبة المخصوصة. و قد يجيء فى كلام «الشيخ» أن السواد ليس بمحمول، بل المحمول هو الأسود. و هذا عندى ضعيف. لأن هاهنا ذاتا قائمة بالنفس و صفة قائمة بتلك الذات، و كون تلك الذات موصوفة بتلك الصفة، فالمحمول هو هذه الموصوفية. أما الصفة فليست الا السواد و البياض.
و اذا عرفت هذا فنقول: ان كان المراد من المحمول ما ذكرناه، كانت النسبة خارجة عن المسمى، و حينئذ يحتاج الى لفظة ثالثة دالة على النسبة، و أما اذا كان المراد من المحمول ما ذكره «الشيخ» كانت النسبة المخصوصة أحد جزئى المعنى المفهوم من المحمول. و اذا كان الأمر كذلك، فحينئذ يمتنع أفراد هذه النسبة بلفظة ثالثة زائدة. فلا يصح أن يقال:
زيد هو كاتب. لأن لفظ الكاتب دل بالتضمن على تلك النسبة. مكان أفراده بلفظة أخرى تكريرا محضا.