شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٩ - الفصل الثالث فى باريرإرمينياس
أو لا يكون. مثال الأول: أن القائل اذا قال: من هذا الرجل؟ فاذا قيل:
زيد، تحصل الفائدة، و ان قيل: أى شىء فعل فلان؟ فقيل: ضرب أو قتل، فانه تحصل الفائدة. أما اذا قيل: فى أو على، فانه لا تحصل فائدة. و اذا عرفت هذا فنقول: الذي لا يصح أن يخبر به البتة هو الحرف. و الذي يصح أن يخبر به على قسمين: فانه اما أن يدل ذلك اللفظ على الزمان المعين الذي لذلك المعنى و هو الفعل، أو لا يدل. و هو الاسم. و المذكور فى هذا الكتاب هو الاسم. أما الحرف فغير مذكور.
و لعله سقط من قلم الناسخ.
قال الشيخ: «القول كل لفظ مركب»
التفسير: اعلم: أن التركيب يقع على وجوه. و ذلك لأن الحاجة الى القول هى دلالة المخاطب على ما فى نفس المخاطب. و الدلالة اما أن تراد لذاتها، أو لشىء آخر يتوقع أن يكون من جهة المخاطب. و التي تراد لذاتها هى الاخبار، اما على وجهه، أو محرفا عنه الى صيغة التمنى و التعجب، أو غير ذلك. فما هو فى قوة الاخبار، أنك اذا قلت:
نيتك تأتينى، استشعر من هذا: أنك مريد لاتيانه، و الذي يراد لشىء يتوقع كونه من المخاطب، فاما أن يكون ذلك دلالة أو فعلا غير الدلالة فان أردت الدلالة فتكون المخاطبة استفهاما، و ان أريد عمل من الأعمال غير الدلالة، فهو من المساوى: التماس، و من الأعلى للأدنى: أمر و نهى، و من الأدون للأدنى: دعاء. هذا ما ذكره «الشيخ» فى «الشفاء» و لنا فيه بحث مستقصى ذكرناه فى كتاب «الهدى»
قال الشيخ: «القول الجازم ما احتمل ان يصدق به أو يكذب.
و هو القضية»
التفسير: هذا التعريف يقتضى تعريف الشىء، بما لا يعرف الا به.