شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١٣ - (٧) إشارة في بيان أحوال قوى النفس
مرتسما في ذات المدرك غير مباين له- و قدم إبطال القسم الأول- على ذكر القسم الثاني- (١٣٣) فقال بعد ذكر القسم الأول- فتكون حقيقة ما لا وجود له بالفعل- في الأعيان الخارجية مثل كثير من الأشكال الهندسية مثلا- كالكرة المحيطة باثني عشر قاعدة مخمسات- بل كثير من المفروضات- التي لا تمكن إذا فرضت في الهندسة- كما يفرض مثلا من الممتنعات- ليبين به الخلف- فتكون تلك الحقيقة مما لا تتحقق أصلا- إذ لا حقيقة لها في الخارج- و لما كان مما تدرك علم أنها موجودة لا في الخارج- بل عند المدرك و فيما لا يباينه- فبإبطال القسم الأول يتحقق الثاني- و أشار إلى ذلك بقوله و هو الباقي- و المثال في قوله أو يكون مثال حقيقته هو الصورة المنتزعة- أو الصورة التي لا تحتاج إلى الانتزاع من الشيء- الذي لو كان في الخارج لكان هو- فهذا ١٣٣ بيان ما قاله الشيخ و اعلم أن العلماء اختلفوا في ماهية الإدراك اختلافا عظيما- و طولوا الكلام فيها لا لخفائها بل لشدة وضوحها- فمنهم من جعل الإضافة العارضة للمدرك إلى المدرك-