الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - اهتمام بالغ بذوي الحاجات
كما يشير عليه السلام إلى أهمّية تبادل العواطف بين الجندي وبين قادته؛ إذ الجندي يهمه أن يرى قائده كأبيه، وكأقرب الناس إليه وأرحمهم به، فتتضاعف ثقته به وتسليم قياده إليه.
وهذه الصفة التي يفرضها الإمام على واليه في موقفه من القادة العسكريين تتفاوت تماماً مع ما هو متعارف من الصفات التي تضعها النظم العسكرية المعمول بها في غير المدرسة الإسلامية الأصيلة، إذ يتم التأكيد واشتراط الخشونة والانضباط العسكري القائم على الضرب والعقوبة والإهانة وافتراض نسيان الكرامة والإنسانية على الجندي فور انضمامه إلى معسكرٍ مّا، أو دورة عسكرية معيّنة.
فالتميّز الكبير للعسكرية الإسلامية، هو أن الجندي لا يخدم شعبه أو وطنه أو دينه انطلاقاً من الجبر والإكراه والطمع .. بل يفترض أن تتخذ إزاءه جملة من المواقف والسلوك تجعله يبادر إلى الدفاع عن أهل دينه ووطنه رغبةً في الثواب والشهادة. وهذا يعني أن الإسلام ينظر إلى القيم السامية والخلق النبيل باعتبارها المحرّك والدافع للجندي المؤمن، فينطلق منها يبتغي رضوان الله سبحانه وتعالى.
وحينما نرجع إلى تاريخ المسلمين، نلاحظ أنّ الإسلام قد تمكّن من اكتساح الساحة العالمية في فترة وجيزة وقياسية. ولا ريب أننا حينما نتحدّث عن عشر أو عشرين سنة، ينبغي أن نأخذ بالحسبان أن سِنيَّ صدر الإسلام تختلف عن سِنيِّ العصر الراهن، تبعاً لتفاوت وسائل النقل والمواصلات، والأجهزة