الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - الصفات النفسية للحاكم
وظلاميته، فلا يستطيع التمييز بين الحق والباطل، إذ تتعطّل مقاييسه. أما الخُلف في الوعد؛ فيتبعه مقت الله تعالى واحتقار الخلق لمن لا يفي بوعده.
ثم الإمام عليه السلام يوصي واليه ببعض الوصايا الأخرى المتصلة بالحكم، حيث قال له:
«وَإِيَّاكَ وَالعَجَلَةَ بِالأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا».
إذ لا يعقل أن تقطف الثمرة قبل أوان قطافها، وإذا قطفت فهي لا شك غير صالحة؛ وكذلك إن أراد الإنسان أن يجني من نتائج عمله قبل أن تتّضح وتكتمل.
«أَوِ التَّسَقُّطَ [١] فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا».
فلابدّ أن يعرف المرء قيمة الوقت، فكما لا ينبغي قطف الثمرة قبل نضوجها، كذلك لا يصح تركها بعد نضوجها، وإنما اللازم للوالي أن يعي ما للوقت والظروف من القيمة والأهمية، لتكون خطواته معقولة وواعية. فكل شيء في الحياة له نصابه وحدوده ووقته .. فلا عجلة قبل النضوج، ولا تهاون تسقّط عند التمكّن.
[١] التسقط: يريد به هنا: التهاون.