الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - صفات القاضي
من الفاضلين، فإنّ على الوالي أن يختار الأفضل من بينهم، تبعاً لأن منصب القضاء على درجة كبيرة من الأهمية الدينية والثقافية والسياسية.
ثم إنّ الحاكم إذا أنجز مهمة الاختيار والانتقاء لمهمة القضاء، تبقى أمامه مسؤولية على جانب كبير من الأهمية، وهي ما عبّر عنها الإمام علي عليه السلام بقوله:
«ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ [١] قَضَائِهِ وَافْسَحْ لَهُ فِي البَذْلِ [٢] مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ».
أي فلتكن متابعاً رقيباً لنوع قضائه وإصدار الأحكام، ولا ينفرط عقد علاقة الوالي بالقاضي أبداً، لأنّ الانفراط المذموم بينهما، يعني ضياع الكثير من المسؤوليات والحقوق، والتفريط بأحكام الله تعالى.
كما أنّ من مسؤولية الوالي أن لا يحاول إبقاء القاضي فقيراً معوزاً، وإنما اللازم أن يعطيه قدر حاجته، بل وقدر ما ينجز من مهام، لإزالة ما قد يعتوره من الحاجة إلى غيره من الناس، الذين فيهم مَنْ لعلّه يحاول استغلال ما يشعر به القاضي من النقص والعوز.
[١] تعاهده: تتبعه بالاستكشاف والتعرف.
[٢] افسح له في البذل: أي أوسع له في العطاء بما يكفيه.