الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - صفات القاضي
فَدَخَلْتُ الخَرِبَةَ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَقُمْتُ مُتَعَجِّباً فَدَخَلَ عَلَيَّ هَؤُلَاءِ فَأَخَذُونِي.
فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام:
خُذُوا هَذَيْنِ فَاذْهَبُوا بِهِمَا إِلَى الحَسَنِ، وَقُصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا، وَقُولُوا لَهُ: مَا الحُكْمُ فِيهِمَا؟.
فَذَهَبُوا إِلَى الحَسَنِ عليه السلام، وَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَهُمَا، فَقَالَ الحَسَنُ عليه السلام:
قُولُوا لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام، إِنَّ هَذَا إِنْ كَانَ ذَبَحَ ذَاكَ، فَقَدْ أَحْيَا هَذَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) [١].
يُخَلَّى عَنْهُمَا، وَتُخْرَجُ دِيَةُ المَذْبُوحِ مِنْ بَيْتِ المَالِ» [٢].
فحيث كانت كل الأمور الظاهرية في هذه القضية تدل على أنّ الرجل الأول هو القاتل، مضافاً إلى إقراره، لكن وراء الظاهر هذا كان أمرٌ باطن ينبغي البحث عنه وفيه. وهذا ما يتطلّب من القاضي وأصول القضاء صبراً وأناة فائقين.
١١- «وَأَصْرَمَهُمْ [٣] عِنْدَ اتِّضَاحِ الحُكْمِ».
واتّضاح الحكم يعني إتّضاح الدليل القاطع. وهذا يعني أنّ القضاء يثبت بمجرّد إتّضاح الدليل، ولا مناص عن تجاهل الدليل
[١] سورة المائدة، آية ٣٢.
[٢] الكافي، الشيخ الكليني، ج ٧، ص ٢٨٩- ٢٩٠.
[٣] أصرمهم: أقطعهم للخصومة وأمضاهم.