الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - أدب تطبيق الأحكام
الآخرين ونقاط ضعفهم، فيرتّبونها ويصوغونها بما لا يدع مجالًا للحاكم إلّا أن يصدّقهم ويقتنع بما يقدمونه من التقارير والتهم ضد الناس .. غافلًا عن حقيقة أساسية يتوقف عليها مصيره ومصير جهاز حكمه برمّته، وهي أن النتيجة الحتمية للتصديق بهؤلاء الوشاة هي ابتعاده عن الرعية.
وكم من حكومة قويّة مرّت عبر التاريخ وكانت ممارسات هؤلاء المتزلّفين الوشاة سبباً رئيسياً في سقوطها، بعد إيلاء الحاكم ثقته بهم، الأمر الذي فرّق بينه وبين الناس، حتى أصبح بمرور الأيام عدوّاً لهم، كما تحوّلوا بدورهم إلى أعداء لدودين له.
ثم إنّ الإمام عليه السلام يبيّن فيما يلي ذلك صفات الذين ينبغي للحاكم أن يقرّبهم إلى نفسه، وهم المستشارون الناصحون .. فيشير عليه السلام إلى أن أهم صفة في هؤلاء، هي صفة حسن الظن بالله وحسن التوكّل عليه، لأن سوء الظن يولّد جملة من الصفات الرذيلة الأخرى عند الإنسان.
ولا ريب أن صفات الجُبن والبخل والحرص تجمعها صفة واحدة، وهي سوء الظن بالله العليّ العظيم.
ثم إنّ أمير المؤمنين عليه السلام يوضّح حقيقة مسؤولية الحاكم وجوهرها، ويؤكد أنها ليست الدخول إلى قلوب الناس وإصلاح نفوسهم، وإنما مسؤولية السلطة تطهير ما يظهر من الناس من عيوب؛ أما في الخفاء وما يجري في سرائرهم، فهذا شأن خاص