الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - معايير معتمدة
ولا ريب أن لكل سُنّة والصالحة منها على وجه الخصوص جذورها المتأصلة في الواقع التاريخي والاجتماعي لكل شعب. فمن غير الجدير أن يؤدي سلوك الحاكم إلى محاربة هذه السنّة واقتلاع جذورها، إذ في ذلك سبب لأن يتخذ الناس موقفاً سلبياً من الحاكم، وبالتالي فهو تأليب من قبل الحاكم على نفسه بنفسه.
ففي ماليزيا ومصر مثلًا تجد الناس متعوّدين على أن يتناولوا إفطارهم في شهر رمضان المبارك في المساجد والشوارع والأزقة على موائد عامة، تجلس إليها شرائح المجتمع المختلفة.
كما أنّ هناك سنّة حسنة أخرى في بعض البلاد الإسلامية، حيث يعمدون في شهر رمضان وعند اجتماع الناس في المساجد بعد الإفطار إلى الإتيان بما يشبه الكوزة المغطاة بقطعة من القماش، فيمدّ كل منهم يده ليضع فيها شيئاً من المال أو يأخذ منها المال حسب حاجته، والغرض من ذلك سد حاجة الفقراء دون إراقة ماء وجوههم، حيث لا يُعرف مَنْ أعطى ومَنْ أخذ ..
فما بال الحاكم إذ ذاك أن يتعرّض لنقض مثل هذه السنّة الحسنة الجميلة، لأنها إما أن تكون وأمثالها قد اورثت من صدور الأمة المسلمة، وإما أن يكون العمل بها سبباً لتحقيق الألفة والمحبّة بين الناس ..
وهذا يعني فيما يعني أن على الحاكم أن يجعل نصب