الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - أهداف الدولة
«هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ».
وهذه التسميات والصفات قد صُفَّت بحكمة بالغة دون أدنى ريب، فهو عليه السلام عبدٌ لله مقرٌّ له بالخضوع المطلق والتام، قبل أن يتسمّى بإمارة المؤمنين، وهو عليه السلام أراد بتقديم صفة العبوديّة لله على كونه أميراً للمؤمنين ليرسم منهجاً عظيماً في تواضع الحاكم، مهما ترامت أطراف حكومته، لأن بالتواضع والعبوديّة لله تعالى، يدرأ الحاكم (الإنسان) خطر التكبّر والتجبّر والغفلة عن واقعه ..
.. «مَالِكَ بْنَ الحَارِثِ الأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ ..».
فسمّاه باسمه واسم أبيه وصفته فيما عهد به إليه وفيما تعاهده.
والعهد هو: ما يجب على الإنسان أن يلتزم به ويحفظه ويفي به.
وقد يكون العهد تعاهداً من طرفين، وقد يكون من طرف واحد، حيث يكون طرف أعلى من طرف، كعهد الله سبحانه وتعالى إلى البشر: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) [١] حيث عهد إليهم أن يطيعوه ويعبدوه؛ دون سواه، فلا يُشركوا به شيئاً.
[١] سورة البقرة، آية ٤٠.