الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - عهد الحُكم
الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)
فَالرَّدُّ إِلَى اللهِ الأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الجَامِعَةِ غَيْرِ المُفَرِّقَةِ.
ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ مِمَّنْ لا تَضِيقُ بِهِ الأُمُورُ وَلا تُمَحِّكُهُ الخُصُومُ وَلا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ وَلا يَحْصَرُ مِنَ الفَيْءِ إِلَى الحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ وَلا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ وَلا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ وَآخَذَهُمْ بِالحُجَجِ وَأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الخَصْمِ وَأَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الأُمُورِ وَأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الحُكْمِ مِمَّنْ لا يَزْدَهِيهِ إِطْرَاءٌ وَلا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ وَأُولَئِكَ قَلِيلٌ ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ وَافْسَحْ لَهُ فِي البَذْلِ مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ وَأَعْطِهِ مِنَ المَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالهَوَى وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا.
ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً وَلا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وَأَثَرَةً فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الجَوْرِ وَالخِيَانَةِ وَتَوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالحَيَاءِ مِنْ أَهْلِ البُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ وَالقَدَمِ فِي الإِسْلامِ المُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلاقاً وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً وَأَقَلُّ فِي المَطَامِعِ إِشْرَاقاً وَأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الأَرْزَاقَ فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلاحِ أَنْفُسِهِمْ وَغِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ