الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - آفاق الإعمار والتنمية الاقتصادية
بداءِ الشره والطمع، فراح يزيد في مقدار الضريبة، ولم يعمِّر الأرض .. فلا ريب أنّ الدورة المالية والاقتصادية ستُصاب بالعطل والجمود، حيث تتوقف عجلة الزراعة والصناعة والتجارة .. إذن من سيدفع الضريبة غداً؟ وما هي الضمانة أو البديل لسلامة الدورة الاقتصادية؟
وقضية مهمة أخرى بيّنها الإمام عليه السلام، وهي على درجة هامة، حيث قد يذهب الحاكم إلى أخذ الضرائب دون أن يهتم بعمارة البلاد، تحت طائلة تخرينها للظرف المستقبلي الاستثنائي والتعرّض للأزمات الكبرى، كأن يستحصل الضرائب ويودعها في المصارف وخزينة الدولة ..
ويردّ الإمام عليه السلام هذا التوجّه بإلزامه الحاكم أن يكون هدفه الأول إرضاء الناس ضمن بسطه لراية العدالة فيهم. وهذه هي الحقيقة التي تنتج تضامن الناس مع الحاكم، ودعمه في القضاء على أية أزمة طارئة، وأي ظرف استثنائي. فبدلًا من إيداع وتكديس المال في المصارف، عليه أن يودع الثقة في النفوس، ولا تبقى هناك أيّة مشكلة تهدد كيان الدولة إذا ما أحرزت رضا الناس عنها.
من هذه النصائح السامية، يوضح الإمام عليه السلام فلسفة الضريبة في الإسلام، حيث قال: