الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - أين تصرف الأموال؟
الأكرم صلّى الله عليه وآله، قد بيّنوا لنا الجانب الإيجابي في هذا المجال، من خلال توضيحهم سبل الوقاية والحلول قبل وقوع المشكلة.
ومن ذلك؛ كلمة الإمام علي عليه السلام فيما يتصل بالخراج والضرائب المشروعة العادلة. والضرائب كما قدّمنا في الفصل السابق تستهدف إصلاح الدورة المالية في المجتمع؛ بمعنى المحافظة وتطوير حركة هذه الدورة؛ للنهوض بطبيعة الواقع الاقتصادي للمجتمع المسلم. والضرائب في نهاية المطاف، هي حق واجب في مال الفرد للمجتمع، نظراً لوجود مجموعة من الخدمات، لا يمكن القيام بها إلّا عبر الضرائب، مع التسليم بحقيقة أنّ هذه الضرائب ينبغي أن تُصان بالطريقة التي يراها الحاكم الصالح مثل أن تُجبى بأيدٍ أمينة، وبالطرق الصحيحة والشرعية .. ولا نغفل عن الهدف الرئيسي من جبايتها، وهو: إصلاح الدورة المالية في المجتمع.
فمثلًا؛ إذا قدّم المزارعون ما يترتب عليهم من الضريبة، كان بمقدور إدارة الزراعة كري الأنهار، واستصلاح الأرض، وتوفير السموم الكافية للقضاء على الآفات، وتقسيم المياه بطريقة صحيحة، وتنظيم إدارة الماء والري .. وبهذه الحالة يمكن التحدّث عن تنمية ونمو الزراعة .. لا سيّما وأن هذه الضريبة التي تؤخذ من المزارع تعود عليه في النهاية بالفائدة.