الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - الحاكم لا يتقمص رداء الله
والوِتْر قد يأتي بمعنى البغضاء والشنآن، وقد يأتي بمعنى الثأر؛ أي إنّ على الحاكم أن يسعى كل جهده قولًا وعملًا للقضاء على طلب الثارات.
ويسترسل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في تأديبه لتلميذه مالك الأشتر رضي الله عنه قائلًا:
«وتَغَابَ [١] عَنْ كُلِّ مَا لا يَضِحُ لك».
أي تغافل عمّا هو غير مقطوع به. فلا تنشغلن أيها الحاكم بتوافه الأمور، ولا تتلف وقتك في تتبّع غير الواضح من الموبقات، بل ولا تسمح لأحدٍ من السعاة أن يضلَّك ويزيّن لك منقولاته عن الناس.
«وَلا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ [٢]».
لأنّ من الضروري التأكد مما ينقله الساعي، سواء كان هذا الساعي صالحاً أو طالحاً. وإن القاعدة الأساسية والرصينة التي تفرض نفسها فرضاً على الوالي، هي ضرورة التأكّد من صدقِ كل معلومة، ولا يهم مَنْ أتى بها .. لأن المعلومة قد يتبعها إراقة دم، أو إقامة حد، وما أشبه ذلك.
[١] تغاب: تغافل.
[٢] الساعي: هو النمام بمعائب الناس.