الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - السلوك الشخصي للحاكم
المؤمن: إنصاف الناس من نفسه، وأن يرى الحق معياراً ثابتاً في موقفه وسلوكه تجاه ما يحيط به، وسواء على نفسه أو على الأقربين أو الأبعدين.
«ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وَبِطَانَةً فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَتَطَاوُلٌ وَقِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ».
إن كل هذه الأمور التي أشار إليها الإمام عليه السلام، هي نتيجة خضوع الوالي لأفراد البطانة وجعله إياهم قناته المؤدّية إلى
الناس، فإذا قطع هذه المادّة، انحسمت المشكلة أساساً، وحصلت الوقاية من احتمال التعرّض لتلكم الأمراض.
«فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الأَحْوَالِ وَلا تُقْطِعَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ وَحَامَّتِكَ [١] قَطِيعَةً».
أي ينبغي أن يحرص الوالي كل الحرص على أن لا يعطيهم الامتيازات لمجرّد أنهم من بطانته .. وهكذا يكون بمقدور الوالي التخلّص من شرنقة معقّدة قد تقضي عليه في نهاية المطاف إذا ما أدخل نفسه في مظانها .. وتنطلق هذه التوصية من حيث أنّ للإسلام حلوله الجذرية القاطعة، إضافة إلى أنه يرفض ما يُدعى بأنصاف
[١] الحامة: الخاصة والقرابة.