الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - أدب تطبيق الأحكام
وهذا النقص يؤثر فيهم، حتى يتسبب لهم بالحقد على الآخرين، ولا سيّما من هم ناجحون في الحياة .. فينتهي بهم الأمر إلى البحث عن سبل التعبير عمّا يختلج في خواطرهم، فيبدؤون بالسعاية بهم والنميمة عليهم إلى الحكام .. فتراهم يلتفّون حول ذوي السلطان، مقرّبين أنفسهم منهم، ناقلين إليه ما يعتبرونه مساوئ ونقاط ضعف لدى الآخرين، تكميلًا لما يشعرون به من النقص، وصبّاً لجام غضبهم على المجتمع الذي يعتبرونه السبب في حصول النقص لديهم ..
والإمام أمير المؤمنين عليه السلام يحذّر الحاكم المؤمن من أفراد هذه الشريحة، فيؤكد على واليه أن يبعدهم عنه، إذ قال:
«وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ، وَأَشْنَأَهُمْ [١] عِنْدَكَ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَائبِ النَّاسِ».
لأن كل واحد من هؤلاء كالجرثومة التي تنقل الأمراض من جهة إلى جهة، ومن شخص لآخر .. فهم ليسوا سوى عناصر خطيرة جداً تهدد كيان الدولة وشخص الحاكم، كما تهدد الترابط الاجتماعي ..
ومن المعروف أنّ هؤلاء الوشاة يتقرّبون إلى السلطة الحاكمة عبر إبداء الولاء لها والتعبير عن حرصهم عليها عبر عبارات المحبّة .. ثم إنهم يحرصون كل الحرص على التفتيش عن سلبيات
[١] أشنأهم: أبغضهم.