الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - الملامح العامة
٣٤- أيها الحاكم عليك بهذه الصفات
تجارب الحكومات العادلة التي سبقت، هي ينبوع من الحكمة، وعلى الحاكم أن ينظر فيها ليختار منها ما ينفعه، وكذلك السنن التي مضى عليها الحكماء، فيأمر الإمام عليه السلام بالعمل بها.
ومن ثم يأمر عليه السلام بضرورة العمل بما روي عن النبي صلى الله عليه واله، مما فيه هدى ونور لمن أراد أن يتخذ سبيل الخير والصلاح، وكذلك العمل بما في كتاب الله من فرائض والتي تتجلى في سلوك أئمة الهدى عليهم السلام وفي طليعتهم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
ويوصي الإمام عليه السلام واليه- وكل حاكم من بعده- بضرورة بذل كل طاقة من أجل إتباع ما عهد إليه الإمام نفسه في هذه الوصية الرائعة، لأنها تنفع الحاكم. وقد أتم الإمام عليه السلام الحجة لنفسه بما بلّغه من رسالة ربه، حتى لا يعتذر الحكام لتسرعهم في إتباع الهوى بالجهالة وعدم التوجيه.
وفي خاتمة العهد يسأل الإمام عليه السلام ربه المجيب للدعوات، أن يوفقه للعمل وفق حجة بالغة يعذر الفرد بها عند ربه، وأن يكون ذلك وسيلة لحسن الثناء في العباد، وجميل الأثر في البلاد، ووسيلة لإتمام النعمة ومضاعفة الكرامة، والختم بالسعادة والشهادة.