الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - السلوك الشخصي للحاكم
هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ) [١] أما الحاكم المتجبّر الذي يحرص على الظهور بغير المظهر الطبيعي، فهو مَلِك.
والوالي الذي يتوارى عن الناس، تتوارى عنه كثير من الأمور، وبالتالي سيصاب بغياب الفكر واللّاواقعية .. وليس خافياً أن كثيراً من الحكام يبتلون بهذه المشكلة، حيث تنهك التقارير آراءَهم، وفيها الكثير من الأخطاء والأباطيل .. حتى أن كثيراً من القادة المُزاحين عن مناصبهم كتبوا في مذكراتهم عن هذه المشكلة، وأكدوا أن من أهم أسباب إزاحتهم عن سدة الحكم كان جهلهم بوقائع الأمور، هذا الجهل الذي تأتّى من احتجابهم عن الناس وعدم اتصالهم المباشر بالواقع المعاش.
«وَلَيْسَتْ عَلَى الحَقِّ سِمَاتٌ [٢] تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الكَذِبِ».
فأساس الدنيا دار شبهة، وهي ليست بواضحة، وهكذا خلقها الله سبحانه وتعالى، وفيها الحسن مختلط بالقبيح، والصدق مختلط بالكذب .. ولابد من انتهاج مناهج واقعية في أكثر الحالات للتشخيص والمعرفة، ولا ينبغي أن يظن الإنسان بأنه قادر على
[١] سورة الفرقان، آية ٧.
[٢] سمات- جمع سمة بكسر ففتح-: وهي العلامة.