الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - صفات القاضي
٥- «وَلا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ».
أي أنّ القاضي يكبح جماح نفسه، ولا يترك لها العنان في الطمع لما في يد غيره، أو ما يريد غيره من المترافعين أن يقدّمه له من الرشوة وما يدخل تحت عنوان الرشوة وفعلها .. وعليه أن يرضى ويقنع بما قسم الله تعالى له من الرزق والمكانة والمنزلة، مع استحباب طموحه إلى التطوّر والتقدّم ضمن إطار الحق والعدل والحلال، دون الحرام والباطل والظلم.
فالقاضي لا تشرف نفسه؛ أي لا تتطلّع. بمعنى أن القاضي في مكان رفيع في واقع الأمر، فلا يصح منه أن يتسافل إلى داني الأمور، فينظر من منظار الطمع إلى ما هو أسفل منه، حيث الظلم والحسد والباطل الذي هو في أيدي سفلة الناس.
٦- «وَلا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ».
فإذا سمع كلاماً، تعمّق فيه حتى يصل إلى مفهومه ومقصده، حيث يهتم كل الاهتمام بأصوله وفروعه، حتى يخلص إلى نتيجة معقولة له. وفي بادئ الأمر لا يقبل شهادة أيٍّ كان، وإنما يجعل لموقفه من كل كلامٍ ضوابط ومعايير خاصّة.