الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - معايير معتمدة
بين هذه الطبقات، وبذل أقصى الجهود وأتم المساعي للحيلولة دون أن تتواجه الطبقات الاجتماعية فيما بينها وتتصارع.
ففي كثير من الأحيان نجد مصلحة طبقة معيّنة تتفاوت مع مصلحة طبقة أخرى .. ومثال ذلك؛ التفاوت المصلحي بين الصناعيين والتجّار، وهما يمثلان شريحتين اجتماعيتين لهما ثقلهما المعروف. إذ الصناعيّون لهم همومهم ومصالحهم في التصدير، فيما شريحة التجار لها مصالحها الخاصّة بالاستيراد. وهنا يبرز نوع من التفاوت إلى حد التناقض في بعض الحالات .. وإزاء ذلك، لابد للحكومة من وضع خطّة متكاملة لاستيعاب هذا التناقض الحاصل بين هاتين الطبقتين، دون السماح بحصول الصراع بينهما.
ولهذا؛ يصرّح الإمام عليه السلام قائلًا:
«لا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلا بِبَعْضٍ وَلا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ».
أي أن مصلحة هذه الطبقة لا يمكن تحققها إلّا بتحقق مصلحة الطبقة المقابلة، ولا نقول: الطبقة المضادّة، إذ العلاقة بينهما ينبغي أن تكون علاقة رفدٍ وتكامل.
فإذا استغنينا عن طبقة الصناعيين مثلًا ولم نرشّد برنامجها، فإنّ الصناعة ستصاب بالإنهيار، وعلى أقل التقادير، ستبرز إلى السطح أزمة بطالة شديدة، ومن ثم ارتفاع معدلات الجريمة ..