الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - معايير معتمدة
الاجتماعية، يبيّن عليه السلام قاعدة رئيسية تربطها جميعاً، وهي أنها لا يصلح بعضها إلّا ببعض. بمعنى لزوم توفر رؤية شمولية قادرة على استيعاب كل هذه الطبقات، ثم إيجاد علاقات إيجابية فعالة بينها، حتى تصبح كلّها نافعة ومفيدة للأمة.
ومن هذه الطبقات- حسب تعبير الإمام عليه السلام-: الطبقة العسكرية والإدارية والقضاة والمسؤولون عن جمع الخراج وجبايته.
ومنها طبقات التجار والصناعيين، حتى ينتهي الأمر إلى الطبقة المحرومة المستضعفة المفتقرة إلى الدعم والعطاء.
هذه هي الطبقات التي يفصلها الإمام عليه السلام ويحدّد لكل منها وظائفها، كما يحدد الأمراض التي تعترضها.
فالإمام عليه السلام حين يتناول طبقة من الطبقات، فإنه يبيّن ضرورة توفّر صفات معيّنة فيها، وإلّا فإنها تكون عُرضةً للمرض، وبالتالي فهي بحاجة ماسّة إلى العلاج المناسب.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام لمالك:
«وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلا بِبَعْضٍ، وَلا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ».
بمعنى: ضرورة مدّ الجسور القادرة على الجمع والتأليف