الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - الاعتراف بالمواثيق الدولية
أَمْناً أَفْضَاهُ [١] بَيْنَ العِبَادِ بِرَحْمَتِهِ وَحَرِيماً يَسْكُنُونَ إِلَى مَنَعَتِهِ [٢] وَيَسْتَفِيضُونَ [٣] إِلَى جِوَارِهِ».
فالعهد الذي يفضي إلى صلح، إنما وضع لكي يرتاح الناس، ويثق بعضهم ببعض، فتسهل علاقاتهم وتعاملهم فيما بينهم .. ولعلّ هذا الإجماع البشري على قبح الغدر، نتيجة ما كرسه الله سبحانه وتعالى من الفضائل في الفطرة الإنسانية، ومن التنفّر من القبائح ... وهذا الشعور بالأمن الناتج عن الالتزام بالعهد والميثاق، إنما هو باب رحمة فتحها الله تعالى على عباده، ليطمئنوا إلى السّلام ويستفيدوا من فيوضه وبركاته، ولتعود الحياة إلى مجراها الطبيعي، بلا حرب، وممارسة عنف. والله عزّ وجلّ قد اختار للمسلمين أن ينشروا دينهم وينهوا خلافاتهم مع المشركين وغيرهم بالكلمة الطيّبة كخيار أساسي أوّل، ولم يختر لهم نزاعاً عسكرياً إلّا حين الضرورة، دفاعاً عن أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ..
[١] أفضاه: هنا بمعنى أفشاه.
[٢] المَنَعَة- بالتحريك-: ما تمتنع به من القوة.
[٣] يستفيضون: أي يفزعون إليه بسرعة.