الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - حرمة الدماء
يقوّي سلطانه ويدعم هيبته .. بل إنّ لهذا النوع من الظلم نتيجة مناقضة تماماً، كما يصرح بذلك الإمام عليّ عليه السلام حيث يقول:
«فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنُهُ بَلْ يُزِيلُهُ وَيَنْقُلُهُ».
فسفك الدماء يضعف السلطان، ويزيله ويحوله من موقع إلى موقع، ومن شخص لآخر.
«وَلا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَلا عِنْدِي فِي قَتْلِ العَمْدِ لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ البَدَنِ [١]».
حيث إن المطلوب من الوالي أن يأخذ القاتل بالقتيل ويقتص له منه. وهذه إشارة منه عليه السلام إلى ضرورة مراعاة حرمة الدماء من جانب الوالي، وأن يكون قاطعاً صارماً في إجراء العدالة وتنفيذ قانون الله تعالى. فلا يتستّر على قاتل معتدٍ مهما كانت مكانته لدى الوالي، لأن الخصم في ذلك كلّه هو الله تعالى، ثم إمام المسلمين الذي نصبه، وهو في تضييع حرمة الدماء محاسبٌ أمامهما.
[١] القود: القصاص، واضافته للبدن لأنه يقع عليه.