الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - معايير معتمدة
ثم يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
«وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاؤُكَ عِنْدَهُ».
أي إنّ من حق الحاكم إذا ما حقّق الحياة السعيدة ووفّر الإمكانات لشعبه، أن يُحسنَ الظن بهم ويأمن جانبهم. والعكس صحيح، إذ كيف يأمن الإنسان شر إنسان آخر وهو لا يفتأ يكيل له الأذى أو يسلبه حقوقه ..
والبصيرة الأخرى نفهمها من تأكيده عليه السلام، على واليه بعدم التعرّض للسنن والأعراف الصالحة التي تواترت قناعات الناس بها .. مما يشير إلى لزوم دراسة الحاكم للمجتمع الذي يلي أمره ويحكم فيه. ولا يصح له أن يحكم شعباً لا يعرفه، ولا يدرس سلبياته وإيجابياته.
فالأمة لها نوعان من السنن، وهي العادات الاجتماعية العامة.
منها ما تعتمد ثوابت الشريعة، مثل إقامة صلاة الجمعة والجماعة وزيارة الأئمة والأولياء.
وهناك عادات تقتضيها متغيرات هذه الأمة أو ذلك الشعب، وقد لا يقوم بها شعب أو إقليم آخر.