الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - مرجع الإدارة المدنية للدولة
معقولًا من التطوّر والمدنية على صعيد الدنيا على الأقل.
ولا ريب أنّ التنوّع في المرجعية والتعدّد في مصادر التشريع تكمن فيه الخطورة كلّها على واقع ومستقبل المجتمعات، فضلًا عن أنّ استبدال المسلمين ما هو خير بالذي هو أدنى، يجسّد موبقة كبيرة ونكراناً للجميل فظيعاً، يبقون يدفعون بسببه ثمناً باهضاً ماداموا مصرّين على إشراك أنفسهم فيما يتعلّق بالله ويخصّه وحده دون سواه.
وإذا لم ترتكز أصول الدستور في بلادنا الإسلامية على أسس متينة، وهي القيم الشرعية التي تؤمن بها هذه البلاد، والقرآن الذي تقدّسه المجتمعات المسلمة، وإذا أصبح التشريع لديها تشريعاً إنتقائياً يقرّره أناس يخالفون سائر أفراد المجتمع في أحقّية التشريع الإلهي في بسط نفوذه وسيطرته على كافة مرافق الحياة، فإنّ هذه الحالة من الانتقائية والازدواجية تتسبّب في حدوث هزّات عنيفة للغاية في القناعات والآراء الشعبية، مما يعني في نهاية المطاف كون الدستور العام يبقى مجرّد حبرٍ على ورق، أي حروف بلا معانٍ.
وما لاحظناه طيلة القرن الماضي من تجربة العصر الحديث، أنّ الدساتير الغربية التي استُورِدت قسراً إلى بلادنا لم تطبّق بدورها؛ ولا حتى القوانين المنتزعة منها، ولا اللوائح المدوّنة عنها. كل هذه المراحل القانونية لم تطبّق في بلادنا المسلمة تطبيقاً جذرياً من قبل الناس أنفسهم، وإنما كان التطبيق تطبيقاً قسرياً وعارياً عن الحقيقة. ولذلك نجد مجتمعاتنا تتآكل ويتلاشى جوهرها. إذ لا