الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - موازنة شرعية
بمسؤولياته، سرعان ما ينكشف، ثم يَحاسُب عليه ويُنتَصَف منه للمظلوم.
«امْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ وَسَوْرَةَ [١] حَدِّكَ [٢] وَسَطْوَةَ يَدِكَ وَغَرْبَ [٣] لِسَانِكَ».
أي على الوالي أن يملك زمام نفسه؛ فلا يبادر إلى العدوان، بذريعة ما لديه من القوة والسطوة والغضب .. لأنّ ما لديه من أدوات القوّة، لا يُتوقع به استخدامها ضد أفراد رعيّته، وإنما يجب أن توجَّه إلى مكانها وجهتها المناسبة وفي زمنها المناسب؛ أي ضمن الأطر الشرعيّة المرسومة.
«وَاحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ البَادِرَةِ وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ».
فالسبيل إلى كبح الوالي جماح نفسه وعدم استخدام القوّة الظالمة ضد الناس، هو التريّث في الأمور. فلا مبادرة إلى باطل، ولا تنفيذ لقرار قبل دراسة القرار، وقبل دراسة آليات وتوقيت تنفيذ القرار، على أن يكون القرار مشروعاً أولًا وآخراً. فالوالي مطالَب بأن يجعل لنفسه ضوابط وحواجز نفسيّة أولًا، وقانونية
[١] السَّوْرة: الحِدة.
[٢] الحَدّة: البأس.
[٣] الغَربْ: الحدّ، تشبهاً له بحد السيف ونحوه.