الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - مرجع الإدارة المدنية للدولة
التزام ولا احترام من ناحية الحكومات للقيم الاجتماعية المرتكزة على أساس الروح القرآنية والنبويّة، ولا استيرادَ جيّداً للبضاعة القانونية الغربية، ولا تطبيقاً حقيقياً لهذا المستورَد، ولم يتبقّ من كل ذلك إلّا قمعٌ وفرضُ إرادة ظالمة من قبل الولاة على الرعيّة.
أما إذا ارتكزت الدساتير في مجتمعاتنا على أساس القرآن، فمن الممكن للغاية تطبيقه بلا عقاب، لأنّ هذه المجتمعات مؤمنة بالقرآن بدءًا. وبالتالي يصح أن نتوقّع حصول مجاراة وتناغم بين المجتمعات المسلمة والمرجعية الدستورية الإلهية، حيث القرآن يجاري فطرة الإنسان، مما يولّد مزيداً من الاحترام والتقدّم والبناء، ولا تعود حاجة ما إلى استخدام القوّة وتكثيف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية القمعية .. لأنّ القانون سيُطبَّق بشكل طبيعي من جانب الناس أنفسهم، إذ سيجدون فيه جزءًا من أمر الله سبحانه وتعالى، ومرآة لفطرتهم وقناعاتهم وحياتهم الشخصية، وأن فائدة كل هذا التناغم الرائع عائدة عليهم قبل غيرهم.
أما إذا تعمّدنا وضع القانون خارجاً عن إطار قيم الأمة ومرتكزاتها وتاريخها وكتابها ومقدّساتها، فإنّ المجتمع سيمتنع عن تطبيقه. مما يعني شعور الحاكم بالحاجة إلى مضاعفة عدد أجهزة القمع والإجبار .. وهذه لن تغني عن الحق شيئاً أبداً، والتجارب في ذلك خير دليل وبرهان.