الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الملامح العامة
أرفعهم منزلة، حتى لا يغتال الرجال شخصيته عنده (بوشاية أو سعاية)، ثم أمره بأن ينظر إلى ذلك نظراً بليغاً، ويسعى من أجل ذلك سعياً جدياً، لأن هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار، حيث كانوا يتبعون من خلاله أهواءَهم ويطلبون بإسمه الدنيا.
٢١- كيف يختار القائد رؤساء الدوائر؟
بعد التأكيد على أهمية السلطة القضائية، بيّن الإمام عليه السلام حكم دوائر الدولة، وبدأ الحديث عن رؤسائها، وأهم وصية للقائد في هذا الشأن: ألا يختارهم عبثاً وبلا معايير أو أثرةً لأهداف مادية، لأن فيهم الكثير من شُعَب الجور والخيانة. ومن هنا فلابد من البحث عن أهل التجربة والحياء من البيوت الصالحة، وذوي السوابق الحسنة، لأن أخلاقهم أكرم، وأهدافهم أصح، ومطامعهم أقل، ونظراتهم أبلغ فيما يتصل بعواقب الأمور ومصائرها.
ثم أمر الإمام عليه السلام بأن يفرق على هؤلاء من المعاش ما يجعلهم يصلحون به أنفسهم، ويستغنون عما في أيديهم من أموال الدولة، وإن هم خالفوا أو خانوا تكون الحجة عليهم يومئذ بالغة.
ثم أمر بأن يراقب أعمالهم بصورة مباشرة، أو عبر العيون الصادقين الأوفياء، فان ذلك يدعوهم الى الوفاء بالأمانة والرفق بالناس.