الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - الحاكم لا يتقمص رداء الله
يقول الإمام عليه السلام:
«فَاسْتُرِ العَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعيَّتِكَ».
وينتقل الإمام عليه السلام إلى بُعدٍ آخر من أبعاد الإصلاح الاجتماعي، وهو أن أحد نتائج الوشاية والسعاية هو حدوث الفُرقة والتفتت بين الشرائح الاجتماعية، حيث ينقسم المجتمع على نفسه بفعل التنافس غير النزيه بين أفراده السعاة بالباطل إلى الحاكم، حتى يتحوّل الأمر إلى أحقاد وضغائن فيما بينهم، ومسؤولية الحاكم لمّ شمل أفراد المجتمع دون التسبّب
بفُرقتهم، وذلك بأن لا يتحيّز إلى فئة ضد أخرى، وإنما عليه أن يكون كالغيث الذي يهطل على الروابي والوديان بصورة عامة.
والإمام هنا، يحرّض الحاكم على أن يكون ذا صدر سمح، وأن يطلق العقد النفسية والأحقاد والضغائن القديمة، فضلًا عن حرمة التسبب بما هو جديد من الضغائن، لضمان تعاون الناس معه وتأييدهم له.
انظر تعبير الإمام عليه السلام الذي يعجز الآخرون عن الإتيان بمثله:
«أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ [١] وَاقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ».
[١] أطلق عقدة كل حقد: احلل عقد الأحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم.