الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - من أسباب خراب البلاد
يكون بشارب ماء البحر، إذ كلّما تناول منه، إزداد عطشاً.
والسبب الثاني، سوء ظن الوالي بالبقاء، خصوصاً وأنه لم يسلك مع الرعية سلوكاً يضمن من خلاله حبّهم له ورغبتهم فيه، فهو يتسارع في جمع المال، لعلمه المسبق بأنّ الناس يكنّون أو يظهرون له الكراهية، وبالتالي فهو يسعى كل السعي لجمع المال.
وها هي المصارف السويسرية في العصر الحاضر مكدّسة فيها أموال بعض الحكام الذين نهبوا شعوبهم وأودعوها في هذه المصارف ضمن حسابات سرّية، والبعض منهم قد مات وولّى، فضاعت تلك الحسابات، بينما اليهود والصهاينة يحاولون الحصول عليها، تحت طائلة ادعائهم بأنهم الأكثر مظلومية من بين الأمم عبر التاريخ.
ثم إنّ الوالي الذي لا يقرأ التأريخ قراءة واعية، فإنه لا يختزل التجارب ولا يستلهم العبر التاريخية ممن سبقه من الولاة الشرهين، ممن نهبوا أموال شعوبهم بما فرضوه عليهم من الضرائب المجحفة ..
هذه الوصايا كتبها الإمام عليه السلام في الكوفة لواليه على مصر، مالك الأشتر رضي الله عنه .. لكن لعلّك تجد أنّ رجلًا من الصين أو من اليابان أو من أميركا قد استفاد منها، على عكس ولاة بلداننا الذين كأنهم يعيشون في عالمٍ غير عالمنا.
ونشير هنا إلى أنّ الغربيين يطالعون نصوص الثقافة الإسلامية الأصيلة، فيطبقونها على أنفسهم ويستفيدون منها بما يريدون.