الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - مرجع الإدارة المدنية للدولة
الردّ إلى الله والانطلاق في عملية التشريع ووضع المعايير والحلول للأزمات.
«وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ الأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الجَامِعَةِ غَيْرِ المُفَرِّقَةِ».
والسنّة الجامعة تعني السنّة التي يتفق عليها الجميع ويؤمنون بمرجعيتها فيما يتعلّق بحل الخلافات العامّة، دون الروايات المختلَف فيها.
إنّ حديث الإمام عن الخلافات سبق حديثه عن المجتمع المدني، لأنّ المجتمع المدني لا يمكنه أن يرتكز ويستحكم إلّا على قواعد متينة وأصول رصينة قائمة على الكتاب والسنّة، ولو انفصل هذا المجتمع عن هذين المصدرين، لانهارت ركائزه.
وفي عصرنا الحاضر، تعاني مجتمعاتنا المسلمة من الضياع وعدم تحديد المرجعية القانونية والدستورية في حياتها السياسية والحقوقية وغير ذلك. فهي في نفس الوقت الذي تدّعي إيمانها بالإسلام والقرآن والرسول، فإنها قد استوردت جملة من القوانين الغربية، وراحت تلفّق بين هذا وذاك، وراحت تضيف على وليدها المرجعي والقانوني المشوّه آراءَها وتفاسيرها .. مما زاد في ضياعها وحيرتها. فلا هي تمسّكت بمرجعية إلهيّة، ولا هي قلَّدت الشرائع الوضعية والمراجع القانونية الغربية التي هيّأت لواضعيها شيئاً