الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - صفات القاضي
وإلى هذا تشير القصّة الحاكية بأن قائداً من قوّاد بني العبّاس، لقي رجلًا في منطقة صحراوية، فاشتهى أن يقتله، فكتَّفه وسلبه ماله، وأكد له أنه يريد أن يقتله، وسأله عمّا إذا كان لديه وصيّة.
فقال الرجل: وإلى من أوصي وأنت تريد قتلي؟ وأي ذنب أذنبته حتى تقتلني؟
فقال له العبّاسي: إنك لم ترتكب ذنباً، ولكنني أشتهي أن أقتلك .. فتوسّل إليه الرجل أن لا يفعل ذلك، فلم يقبل منه أي توسّل واستغاثة. وحينما شرع في قتله، نظر الرجل إلى السماء، فرأى سرباً من القطى، فقال: أيتها القطى، اشهدي بأنني أُقتل في هذه الصحراء بريئاً مظلوماً فريداً ..
فضحك العبّاسي الشرير وقتله، وانصرف ..
وبعد مدة مديدة صادف أن جلس هذا القائد العبّاسي في مجلس الحاكم حيث مُدت أمامه مائدة فيها أنواع الأطعمة بما فيها طير القطى، فنظر إليه وتذكّر قصّته مع الرجل الذي قضى عليه، فضحك. مما أثار إستغراب الحاكم العبّاسي، فسأله عن سبب ضحكه، فامتنع أن يجيبه في البداية، ولكنه بعد إلحاح الحاكم، قصّ عليه قصّته .. فتعجّب الحاكم وقال: لقد شهد عليه طير القطى بالجناية، ثم أمر الخدم أن يرفعوا المائدة وأمر بضرب عنقه ..
نعم، إنّ على القاضي أن يكون نبيهاً، فينظر في كل كلام