الحكم الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - اهتمام بالغ بذوي الحاجات
الإعلامية والمعلوماتية .. فأن تفتح جيوش المسلمين شبه الجزيرة العربيّة وتبسط رايتها عليها في تلك السنين العشرين مثلًا، فهذا رقم قياسي جداً .. بل إنّ ربع القرن الأول للإسلام لم ينقضِ حتى أصبح المسلمون فيه مسيطرين على قسم كبير من مساحة المعمورة، وقد استطاع المسلمون استيعاب الحضارات البشرية آنذاك.
حينما نقرأ تفاصيل ذلك، يتملّكنا العجب. والحقيقة تشير إلى أن ذلك قد تسنّى لهم بفضل الروح الإيمانية التي كان يتمتّع بها الجندي المسلم، مما كان يدفع به إلى ابتغاء الحماس والعطاء والشهادة .. رغم وجود الأخطاء الكثيرة التي عزلت القيادة الشرعية عن الساحة الإسلامية بصورة عامة.
وقد أشار الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام إلى هذه الحقيقة حيث قال:
«كُنّا نُعَلّمُ مَغَازِي النّبِيّ صلى الله عليه واله كَمَا نُعَلّمُ السّوْرَةَ مِنْ القُرْآنِ» [١].
وهذا تحريض منه عليه السلام على إدراك الفرد المسلم أن يطّلع على التاريخ العسكري ليعي جيداً ما تكبد المسلمون الأوائل من جهد وعناء في إيصال الدين إليه، على أن هذا الاطّلاع وهذه الدراسة ينبغي أن تكون منذ المراحل الأولى للطفولة.
ولنقرأ كلمات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ونطبّقها على واقع
[١] البداية والنهاية، ابن كثير، ج ٣، ص ٢٩٧.